السيد جعفر مرتضى العاملي
40
مختصر مفيد
الآخرة ، ولأجل ذلك سميت " دنيا " في إشارة إلى سقوط منزلتها وهبوطها . . وقد قال الله سبحانه وتعالى عن الآخرة : ( وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) ( 1 ) . . فالحدث الذي تراه مصوراً على شاشة التلفاز ، لا يصل في مستوى تأثيره ، وحكايته عن الواقع إلى مستوى رؤية الواقع بصورة حية ومباشرة . وفي الحياة الآخرة تنكشف الحجب المؤثرة في مستوى إدراك الإنسان للحقائق ، وفي تضاؤل نسبة التفاعل معها . قال تعالى ( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) ( 2 ) . . ثانياً : إن قيمة كل شيء إنما هي بملاحظة ما خلق ذلك الشيء من أجله ، فإذا كانت الدنيا مخلوقة لأجل التهيؤ للحياة الأخروية ، والإعداد لها ؛ فإذا أراد الإنسان أن يعيشها لنفسها ، وأن يستبعد هدفها الحقيقي ، فإنها تصبح لعباً ولهواً بكل ما لهذه الكلمة من معنى . . والتعاطي معها يصبح أشبه بتعاطي الولد مع لعبته ، فإن الولد حين يلعب ، لا يكون هدفه من لعبه صالحاً لأن يقصده العقلاء في سعيهم في الحياة وحين يبذلون جهداً فيها . وكذلك الحياة الدنيا ، فإنك حين تتعامل معها على أساس أنها هي كل شيء ، وحين تغفل ، وتسقط من حسابك هدفها الحقيقي ،
--> ( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية 65 . ( 2 ) سورة ق ، الآية 22 .